دورك كأب في رحلة الدعم والتمكين

الوسوم

بابا،

مرحبًا. أنا هنا، قاعد جنبك. في لحظة سكات زي دي، نفسي أقولك حاجات من قلبي، يمكن عمرك ما سمعتها مني قبل كده، يمكن كنت بقولها بعيني، أو في لحظات سكاتي.

أنا مش مشروع… أنا ابنك

أنا ابنك… مش مشروع علاج، ولا اختبار لقوتك. أنا محتاجك، بحبك، وبشوفك دايمًا أول بطل في حياتي.

بس كمان… محتاجك تبقى جنبي، مش بس كأب، لكن كداعم، كحائط أمان، كصوت بيمدني بالثقة لما الناس تشك في قدراتي.


اقبلني زي ما أنا… متخفش مني

يمكن يوم ما عرفت إني عندي متلازمة داون، زعلت أو خفت. وده طبيعي.

بس يا بابا، ده مش نهاية، دي بداية مختلفة. أنا مش عيب، ولا عبء.

وجودي مش بينقصك… وجودي ممكن يكون سبب قوتك.

زي ما قال الدكتور Andrew Solomon في كتابه:

“أصعب شيء لكثير من الآباء مش قبول الطفل، لكن تقبّل إن المستقبل اللي كانوا متخيلينه اتغير”.

بس يا بابا، المستقبل مش ضاع… هو بس محتاج نظارة جديدة تشوف بيها طريقي.


مش محتاج تحميني زيادة… محتاجك تثق فيّا

لما تمنعني من اللعب أو الخروج علشان خايف أتعب أو الناس تتكلم… أنت بتاخد مني فرصتي في الحياة. أنا مش هشكرّك علشان خبّيتني، أنا هشكرّك لما تآمنت بيا، وقدّمتني.

دراسة من National Down Syndrome Society بتقول: “مشاركة الأب الإيجابية بتعزز النمو العاطفي والاستقلالية عند الأطفال اللي عندهم متلازمة داون”.


أفرح بيا زي ما أنا… مش لازم أكون شبه غيري

بابا، كل طفل مختلف. مش لازم أمشي زي ابن عمّي، ولا أتكلم زي ابن الجيران.

أنا ليّا سرعتي، ونغمتـي، وطريقتي. نفسي تفرح بيا لما أعمل حاجة صغيرة… مش تستنى الكبيرة.


خليك قُدوتي… أنت أول صورة بشوف فيها نفسي

أنا بتعلم من نظرتك، من رد فعلك، من طريقتك في الكلام عني قدّام الناس. لو شفت في عينك خيبة… هشوف الدنيا كلها كده. بس لو شفت فخر… هصدق إني أقدر.


شاركني في حياتك… وساعد ماما

أنا بحب ماما، وبشوف قد إيه بتتعب علشاني. لكن وجودك جنبها، مشاركتك ليها في القرار، وفي المشاوير، وفي التعب… بيريّحها، وبيرفع عنّا إحساس الضغط. من غيركم أنتم الاتنين، أنا هفضل تايه في النص.

“الآباء اللي بيشاركوا بفاعلية بيحسنوا مستقبل الطفل وبيقللوا الضغط عن الأم”.


خطوات عملية: كيف تكون أقوى داعم لي؟

  • خصص لي وقت: أقضِ معي وقتًا خاصًا بي فقط، نلعب فيه لعبتي المفضلة أو تقرأ لي قصة.
  • عاملني كفرد: لا تخجل من وجودي. قدّمني لأصحابك وزملائك بثقة.
  • شارك في رحلتي: تعال معي لمواعيد الدكتور أو جلسات العلاج. مشاركتك بتخليني أشعر بالأمان.
  • علمني شيء جديد: شاركني في هواياتك. علمني كيف أرمي الكورة، أو كيف أزرع نبات صغير.
  • أظهر حبك لماما: حبك ودعمك لماما بيعلمني إن العلاقات مبنية على التقدير، وهذا بيخليني أشعر بالأمان.

في النهاية يا بابا…

أنا مش طالب شفقة… أنا طالب شراكة. مش عايزك تكون مثالي… عايزك تكون حقيقي. خدني النادي، شاركني في المدرسة، احضني لما أخاف… وافرح بيا لما أنجح.

ربنا اختارك علشاني. مش صدفة. وأنا باختارك كل يوم… علشان تفضل بطلي.

ابنك اللي عنده متلازمة داون… وبيحبك جدًا، ومستنيك تكون النور اللي ينور له الطريق.


المراجع:

  • Solomon, A. (2012). Far From the Tree: Parents, Children and the Search for Identity.
  • NDSS (National Down Syndrome Society). “Fathers Matter.” 2018.
  • Emily Perl Kingsley, Welcome to Holland, 1987.